الشيخ الكليني

359

الكافي ( دار الحديث )

وَمَا كَانَ لَنَا فِي قَبْضِهِ مِنْ ذَنْبٍ ، فَإِنْ تَحْتَسِبُوهُ « 1 » وَتَصْبِرُوا ، تُؤْجَرُوا ؛ وَإِنْ تَجْزَعُوا ، تَأْثَمُوا وَتُوزَرُوا « 2 » ، وَاعْلَمُوا أَنَّ لَنَا فِيكُمْ عَوْدَةً ، ثُمَّ عَوْدَةً ، فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ « 3 » ؛ إِنَّهُ لَيْسَ فِي شَرْقِهَا وَلَافِي غَرْبِهَا « 4 » أَهْلُ بَيْتِ مَدَرٍ وَلَاوَبَرٍ « 5 » إِلَّا وَأَنَا أَتَصَفَّحُهُمْ « 6 » فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ ، وَلَأَنَا « 7 » أَعْلَمُ بِصَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ « 8 » مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ ، وَلَوْ أَرَدْتُ قَبْضَ « 9 » رُوحِ بَعُوضَةٍ ، مَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا حَتّى يَأْمُرَنِي رَبِّي بِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : إِنَّمَا يَتَصَفَّحُهُمْ فِي مَوَاقِيتِ

--> ( 1 ) . هكذا في « ظ ، غ ، بث ، بس ، بف ، جح ، جس ، جن » والوافي والوسائل ، ح 3618 والبحار . وفي « ى ، بح ، بخ » : « فإن تحسبوه » . وفي المطبوع : « فإن تحتسبوا » . وقوله : « فإن تحتسبوه » أي طلبوا وجه اللَّه تعالى وثوابه ، فالاحتساب من الحسب ، كالاعتداد من العدّ ، وإنّما قيل لمن ينوي بعمله وجه اللَّه : احتسبه ؛ لأنّ له حينئذٍ أن يعتدّ عمله فجُعل في مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به . والاحتساب في الأعمال الصالحة ، وعند المكروهات هو البِدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر ، أو باستعمال أنواع البرّ والقيام بها على الوجه المرسوم فيها طلباً للثواب المرجوّ منها . وقال العلّامة الفيض : « الاحتساب : توقّع الأجر من اللَّه سبحانه » . راجع : النهاية ؛ ج 1 ، ص 382 ( حسب ) ؛ الوافي ، ج 24 ، ص 261 . ( 2 ) . « تُوزَرُوا » أي تأثموا ، يقال : وَزِرَ يَوْزَرُ ، كعلم ووَزَرَ يَزِرُ ، كوعد ، ووُزِرَ يُوزَر بالبناء للمفعول فهو موزور ؛ من‌الوِزْر بمعنى الإثم . قال ابن الأثير : « الوِزْر : الحِمْل والثقل ، وأكثر ما يطلق في الحديث على الذنب والإثم ، يقال : وزر ، يزر ، فهو وازر : إذا حمل ما يُثقل ظهره من الأشياء المُثقَلة ومن الذنوب » . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 845 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 179 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 681 ( وزر ) . ( 3 ) . في « بخ » : « فالحذر » . ( 4 ) . في الوافي : « الضمير في شرقها وغربها للأرض وإن لم يجر لها ذكر اعتماداً على القرينة » . ( 5 ) . « المَدَرُ » : البِنْية والطين المتماسك ، و « الوَبَر » : هو للإبل ونحوه كالصوف للغنم . وأهل بيت المدر : هم أهل القرى والأمصار ؛ لأنّ هؤلاء بيوتهم من الطين . وأهل بيت الوبر : هم سكّان الخيام من أهل البوادي ؛ لأنّ هؤلاء بيوتهم من الشعر أو من وبر الإبل . راجع : النهاية ، ج 4 ، ص 309 ( مدر ) ؛ وج 5 ، ص 145 ( وبر ) . ( 6 ) . تصفّح الشيء : النظر في صفحاته . قال الشيخ البهائي : « لعلّ المراد به أنّه تنظر إلى صفحات وجوههم نظر المترقّب إلى حلول آجالهم والمنتظر لأمر اللَّه سبحانه فيهم » . وقال العلّامة الفيض : « أتصفّحهم ، أتطلّع عليهم وأتفقّدهم » . راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 383 ( صفح ) ؛ الحبل المتين ، ص 200 . ( 7 ) . في « بث » : « وأنا » . وفي « بف » والوافي : « فلأنا » . ( 8 ) . في « بخ » : - « وكبيرهم » . ( 9 ) . في « بف » : « اقبض » .